غانم قدوري الحمد

177

أبحاث في علم التجويد

ويمكننا أن نعرض ظواهر اللحن الخفي من خلال العاملين السابقين اللّذين أدّيا إلى ظهوره ، وهما : تأثر الأصوات بعضها ببعض عند التجاور تأثرا يخرج عن الحد الذي يقرّه عرف اللغة ، ثم المبالغة في تحقيق الأصوات . أما الظواهر الصوتية الأخرى الناشئة عن التركيب التي يقرّها العرف اللغوي وتعتبر جزءا من النظام الصوتي للفصحى فلا تذكر هنا . أولا : ظواهر اللحن الخفي الناتجة عن تأثر الأصوات بالمجاورة : قال عبد الوهاب القرطبي وهو يتحدث عن العوامل التي تؤدي إلى تأثر الأصوات بما يجاورها : « السبب في ذلك أن يجتمع حرفان امتاز أحدهما عن الآخر بمزية ما ، إما بتفخيم أو إطباق أو تفشّ أو غير ذلك ، مع إمكان تلك المزية فيه ، لأن الحرف بسبب اتحاده بما جاوره يجذبه إلى حيّزه ويسلبه المزيّة الخاصة به ، أو يدخل معه فيها ، أو يحدث بينهما حرف يشبههما . . . » « 1 » . وكان ابن وثيق ( ت 654 ه ) قد حدد الحالات التي يمكن أن يقع فيها التأثر بين الأصوات في قوله : « فإذا وقع في تلاوتك مطبق بين منفتحين ، أو منفتح بين مطبقين ، أو مستعل بين متسفّلين ، أو متسفّل بين مستعليين ، أو شديد بين رخوين ، أو رخو بين شديدين ، أو مهموس بين مجهورين ، أو مجهور بين مهموسين ، أو حرف فيه غنة بين حرفين ليس فيهما غنة مشددين أو مخففين ساكنين ، أو حرف ليس فيه غنة بين حرفين بغنتين - فيجب عليك أن تكون عارفا بتخليص كل حرف منها ، وإعطاء كل حرف حقه ، وبمعرفة هذه الأوصاف وإعطاء كل حرف حقه من صفاته أجمع يكون الإنسان قارئا ماهرا » « 2 » . ويمكن أن نعرض ظواهر اللحن الخفي الناتجة عن المجاورة وما قال فيها

--> ( 1 ) الموضح ص 177 . ( 2 ) كتاب في تجويد القراءة 78 و .